العدلُ والشفافيةُ والمسؤوليةُ والمساءَلةُ هي القيم الأساسية لمفهوم حوكمة الشركات وهي أيضاً مبادئ أساسية للديمقراطية. وعلى ضوء الأزمات المالية التي حدثت مؤخراً قفز مفهوم حوكمة الشركات إلى صدارة الأحداث وأضحى قضيةً رئيسةً بالنسبة إلى الأعمال في أي اقتصادٍ من الاقتصادات الآخذة في العولمه بصورة متزايدة. وقد أخذت مجتمعات الأعمال في تعلُّم وإعادة تعلُّم درس مفاده أنَّه لا يوجد أيُّ بديل يُغني عن وضع الأنظمة الأساسية للأعمال و الإدارة موضع التنفيذ لكي تُصبح تلك الأعمال ذات قدرة على المستوى الدولي ولكي تجذب الاستثمارات.
و تُعنى حوكمة الشركات في مستواها الأساسي مع القضايا التي تنشأ عن فصل الملكية والسيطرة. ولكنَّ حوكمة الشركات تتعدَّى حدود مجرَّد إقامة علاقة شفافة ومسؤولة بين مديري الأعمال ومالكيها فوجود معايير قوية لحوكمة الشركات يؤمِّن فرصاً أكثر للحصول على رأس المال وبالتالي يُساعد التنمية الاقتصادية. كما أنَّ الحوكمة الجيدة للشركات تجذب المستثمرين وذلك بضمان بأن بيئةَ الأعمال عادلةٌ وشفَّافة وبأن الشركات يمكن أن تخضع للمساءَلة و بأمكانية حماية الاستثمارات و وأنفاذ العقود.
ومع أن الكثير من المنظمات والمؤسسات الدولية تموِّل مبادرات حوكمة الشركات إلا أنَّ الأسلوب الذي يعتمده مركز المشروعات الدولية الخاصة "CIPE " وشركاؤه يعتبر نهجاً فريداً من نوعه. فبينما يُشدّد المركز وشركاؤه على الخبرة الدولية فإنهما كذلك يعتمدان على أسلوب "المعرفة المحلية" كسبيل للإصلاح. فهذا الأسلوب يُفسحُ المجال أمام الدول لتشخيص احتياجاتها النوعية المحددة لحوكمة الشركات ويُحسِّن المعايير الدولية لتبيان الواقع المحلي والتحديات المحلية. فعلى سبيل المثال، تصدَّت برامج مركز المشروعات الدولية الخاصة وعالجت وما تزال تتصدى وتعالح قضايا من قبيل انتشار منشآت الأعمال الأُسرية والافتقار إلى مصطلح مناسب لعبارة "corporate governance " باللغة العربية، وقد تم مؤخراً التفاهم على مصطلح: "حوكمة الشركات".
وتعمل برامج "حوكمة الشركات" لدى مركز المشروعات الدولية الخاصة على أساس أن مفهوم "حوكمة الشركات" لا يمكن أن يوجد بمفرده: فهو يعتمد على التنمية المؤسسية الكلية (أو "التطور المؤسسي الكلي") للدولة بالقَدْر الذي يعتمد فيه على الممارسات الداخلية للشركات. وبناءً على ذلك يتعيَّن على القطاع الخاص أن يُمسك بزمام القيادة في تشكيل المؤسسات التي تُعزِّز وتُديم الحوكمة بدلاً عن مجرَّد تحسين الممارسات الإدارية الداخلية.
شكرا لاهتمامكم بهذا الموضوع ونتطلع قدما إلى العمل معكم من أجل التقدم بحوكمة الشركات والارتقاء بها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
جون د. سوليفان

المدير التنفيذي
مركز المشروعات الدولية الخاصة